شيخ محمد قوام الوشنوي

14

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الظاهر من كتب القوم من السير والتواريخ ، فالقول بوقوع السرايا كلها في السنة الأولى كما اختاره الواقدي « 1 » أو وقوعها كلّها في السنة الثانية كما اختاره ابن إسحاق لا يخلو من تهافت وتناقض . وأمّا السريّة الأولى فسريّة حمزة بن عبد المطلب بناء على ما هو المشهور بين القوم ، وقد تقدمت عبارة الواقدي في ذلك . وقال ابن الأثير « 2 » : وفيها - أي في السنة الأولى من الهجرة - على رأس سبعة أشهر عقد رسول اللّه ( ص ) لعمّه حمزة بن عبد المطلب لواء أبيض في ثلاثين رجلا من المهاجرين ليعترضوا لعير قريش ، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة رجل ، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان يحمل اللواء أبو مرثد ، وهو أول لواء عقده ، وفيها أيضا عقد لواء لعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ، وكان أبيض يحمله مسطح بن أثاثة ، فالتقى هو والمشركون فكان بينهم الرمي دون المسايفة ، وكان سعد بن أبي وقّاص أول من رمي بسهم في سبيل اللّه . وكان المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان مسلمين وهما بمكة ، فخرجا مع المشركين يتوصّلان بذلك ، فلمّا لقيهم المسلمون انحازا إليهم . وقال بعضهم : كان لواء أبي عبيدة أول لواء عقده ، وانّما اشتبه ذلك لقرب بعضها ببعض ، وكان على المشركين أبو سفيان بن حرب . إلى أن قال : وفيها عقد لواء لسعد بن أبي وقّاص وسيّره إلى الأبواء ، وكان يحمل اللواء المقداد بن الأسود ، وكان مسيره في ذي القعدة وجميع من معه من المهاجرين فلم يلق حربا . . . الخ . قال محمد بن سعد « 3 » : كان عدد مغازي رسول اللّه ( ص ) التي غزا بنفسه سبعا وعشرين غزوة ، وكانت سراياه التي بعث بها سبعا وأربعين سريّة ، وكان ما قاتل فيها من المغازي تسع غزوات : بدر القتال ، وأحد ، والمريسيع ، والخندق ، وقريظة ، وخيبر ، وفتح مكة ، وحنين ،

--> ( 1 ) المغازي 1 / 2 - 6 . ( 2 ) الكامل 2 / 111 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 5 - 7 .